السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
144
قاعدة الفراغ والتجاوز
وذهب المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) إلى الثاني فحكم بالصحة في الصورة الأولى دون الثانية وهو الصحيح لو فرضنا اطلاق الروايات من ناحية اشتراط احتمال الأذكرية ، وذلك لوجهين يمكن استفادتهما معا من مجموع كلماته « 1 » : 1 - انّ المفروض بناء على اطلاق الروايات وعدم تقيدها باحتمال الأذكرية جريان القاعدة في مورد العلم بالحدث مثلا قبل الصلاة ثم الصلاة غفلة أي مع العلم بالغافلة عن علمه بالحدث ولكنه يحتمل صحة عمله اتفاقا لكونه توضأ وصلّى فكيف لا تجري القاعدة في مورد احتمال الحدث المسبوق باليقين به والصلاة غفلة ؟ وهل يكون ازدياد درجة هذا الاحتمال قبل الصلاة موجبة لصحة العمل ؟ وهذا يعني بحسب الحقيقة ان اطلاق دليل القاعدة لهذه الحالة يستلزم بالفحوى والأولوية اطلاقه لحالة الشك ثم الغافلة والصلاة ، فلا يقال اننا لو استظهرنا لزوم عدم سبق الشك لم يشمل الدليل هذه الحالة . 2 - ان الروايات وان كانت جميعا ظاهرة في الشك الحادث بعد العمل لا قبله ، الا انّ المقدار المستفاد منها اشتراط ان يكون الشك بإتيان ما هو الوظيفة حادثا بعد العمل ، اي كلما احتمل بعد العمل اتيانه حين العمل بما هو الوظيفة جرت القاعدة رغم شكه الذي قد يفرض وجوده حال العمل ، ومثل هذا الاحتمال إذا وجد فهو دائما حادث بعد العمل ، فيكون مشمولا لاطلاق الروايات سواء كان يوجد احتمال للبطلان حين العمل ولكن يحتمل تصحيح العمل من ناحيته ولو غفلة ، أو لم يكن مثل هذا الاحتمال . وبعبارة أخرى القاعدة تعبدنا بصحة العمل كلما احتمل صحة العمل صحة لم تكن محتملة العدم حين العمل فضلا من أن تكون مقطوعة العدم حين العمل بل اما كانت مقطوعة الوجود أو كانت مغفولا عنها - بناء على استفادة الاطلاق من الروايات - وفي المقام احتمال الصحة من جهة الاتيان بالطهور حين العمل
--> ( 1 ) - راجع فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 242 .